ابن رشد
141
تلخيص كتاب المقولات
من كليهما . ولا أيضا يمكن أن يقول في العدم والملكة إنهما من التي بينهما متوسط « 1 » وأحدهما موجود للموضوع دائما . فإنه ليس يوجد في العدم / والملكة ما أحدهما دائما للموضوع . وإذا كان ذلك كذلك ، فقد تبين أن المتقابلات على جهة العدم والملكة ليست واحدة من أصناف المتقابلات « 2 » على جهة المضادة . ( 97 ) وقد يفارق أيضا هذا الصنف من العدم الذي رسمناه قبل المتقابلات على جهة التضاد . فإن المتضادين يمكن أن يقع من كل واحد منهما تغير إلى صاحبه ما لم يكن أحدهما للموضوع بالطبع ودائما - مثل الحرارة للنار « 3 » . وذلك أن الأبيض قد يصير أسود والأسود قد يصير أبيض ، والمرء الصالح قد يمكن أن يكون طالحا والطالح قد يمكن أن يكون « 4 » صالحا - وذلك إذا نقل كما يقول أرسطو إلى معاشرة من هو على مذاهب فاضلة وسيرة جميلة ، فإن معاشرة الفضلاء قد تأخذ بالمرء في طريق الفضيلة ولو أخذا يسيرا . وإذا أخذ في الحركة إلى الفضيلة ، فكلما طال به الزمان سهلت عليه الحركة . فهو إما أن يصل من الفضيلة إلى حد كبير وإما أن يصل منها إلى التمام ، إن لم يعقه الزمان . وأما هذا الصنف من العدم والملكة ، فالملكة هي التي تتغير إلى العدم وليس يمكن أن يتغير العدم إلى الملكة ، إذ قد قلنا في تحديده من غير أن يمكن وجوده له في المستقبل « 5 » . فإن الأعمى لا يمكن أن يعود بصيرا ولا الأصلع ذا جمة .
--> ( 1 ) متوسط ف : وسط ل ، ق ، م ، د ، ش . ( 2 ) المتقابلات ف ، ق : المتقابلة ل ، م ، د ، ش . ( 3 ) انظر الفقرة 95 وكذلك الفقرتين 92 و 93 . ( 4 ) يكون ف ، د : يعود ل ، ق ، م ، ش ؛ ( ح ) د . ( 5 ) انظر الفقرة 92 .